حيدر حب الله
163
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
مالك بجناحيه لا يعرف له طالباً ؟ قال : « هو له » « 1 » . ونحوه غيره . وذلك أنّ المقصود من عدم الاتهام هو الوقوف ، لا مجرّد عدم القرينة على الكذب ، وأنّ المراد بهذا الوقوف الوثوق بالمخبر في نفسه لا بشخص ذلك الخبر ، إذ لو أريد مجرّد عدم القرينة على الكذب كان أوسع من الوثاقة ، ولو أريد الوثوق بشخص الخبر كان أجنبيّاً عنها « 2 » . لكنّ هذا الخبر ونحوه غاية ما يفيد عدم صحّة تملّك الصيد الذي يدّعيه شخص ، وليس هذا بالضرورة لأجل الوثاقة ، بل ربما يكون قيداً في نفسه في أصل تملّك الصيد ، وهو عدم وجود طالب له ، فالنكتة في علاقة التملّك بالصيد مع وجود طالب له ، لا في حجيّة خبر الثقة في نفسه ، ولهذا لم يُذكر الثقة هنا ، بل ذكر عدم الاتهام تارةً ، وأطلق أخرى كما في ذيل السؤال الثاني . 12 - صحيحة إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فيدخل بها ، فيغلق باباً ويُرخي ستراً عليها ، ويزعم أنّه لم يمسّها ، وتُصدّقه هي بذلك ، عليها عدّة ؟ قال : « لا » ، قلت : فإنّه شيء دون شيء ؟ قال : « إن أخرج الماء اعتدّت » ، يعني إذا كانا مأمونين صُدّقا « 3 » . وقد أورد السيد الصدر هنا بأنّ الاستدلال مبنيٌّ على أنّ الجملة الأخيرة من كلام الإمام ، لا من تفسير الراوي ، بملاحظة كلمة ( يعني ) ، وعلى إمكان التعدّي من مورد الرواية ، رغم أنّ الخبر في مورد الرواية موافق للأصل الطبعي في نفسه ، وهو الاستصحاب الذي جمّده الشارع في مورد الرواية ، فيشكل التعدّي منه إلى الخبر المخالف للأصل « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 222 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 111 . ( 3 ) الكافي 6 : 110 . ( 4 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 111 - 112 ؛ وانظر : روضة المتقين 9 : 122 ؛ ورضا الصدر ،